ماكس فرايهر فون اوپنهايم
301
من البحر المتوسط إلى الخليج
نجده لدى الآشوريين ولدى شعوب أقدم ولم يزل من الرموز المستعملة في الشرق حتى اليوم كما في علم باديشاه القسطنطينية . ومن المواد القيمة التي تشكل مصدرا مهما لمعارفنا عن حياة التدمريين أختام الطين ( الشريحة ) التي عثر على عدد كبير منها . وهي مصنوعة من الطين البسيط أو من رمل الصحراء الملصق أو المعجون ، لا تزيد أبعادها على إنش واحد ، مستديرة أو مستطيلة الشكل ، في أحيان كثيرة على شكل مخروط أيضا ، تظهر فيها صور أهرامات أو بيوت أو توابيت أو رؤوس حيوانات أو أهلة وغير ذلك . على أحد الوجهين أو عليهما كليهما أيضا توجد رسومات تشير غالبا إلى ولادة أو زواج أو وفاة . وفي بعض الأحيان تشكل هذه الأختام الطينية نوعا من علامات التعرف أو البطاقة الشخصية للمالك . بعض هذه البطاقات يحمل اسم صاحبها فقط أو رمزا يعبر عن العمل الذي يقوم به . ويبدو أنها تستعمل في حالات أخرى كبطاقات دخول أو إثبات الشخصية أو كرمز للاحتفالات الدينية . لم تكن أختام الطين مثبتة بخيوط بل كان أصحابها يحملونها معهم ويستعملونها « 1 » . على أقدم الأحجار التي تم العثور عليها في تدمر توجد كتابات محفورة تتألف من حروف بسيطة مضلعة ، لكن الكتابات المتأخرة اكتسبت ، خلافا لطرق الكتابة المتقاربة معها ، شكلا خاصا متميزا وجميلا ، وهذا وحده دليل على رقي المستوى الفكري والحضاري الذي تمتع به على مدى أجيال متتالية سكان المدينة الصحراوية . وينطبق هذا بشكل خاص على الفترة الممتدة من عام 128 - 271 م ، وهي الفترة الذهبية لتدمر والتي عثر على كثير من النصوص العائدة لها . بعد هذه الفترة ، أي بعد سقوط زنوبيا ومملكتها ، لم نستطع العثور على أي كتابات تدمرية تعبر عن ذلك الزمن « 2 » . غير أن زاخاو يعتقد أنه يستطيع استنادا إلى مواصفات
--> ( 1 ) انظر مورتمان ، نفس المصدر السابق ، ثم الصور الموجودة عند مورتمان في مقال : مقالات جديدة للتعرف على تدمر ، في : مقالات الأكاديمية الملكية البافارية للعلوم ، ميونيخ 1875 م . ألواح مورتمان الطينية موجودة الآن في المتحف الملكي في برلين . ( 2 ) انظر برغر ، تاريخ الكتابة في العصر القديم ، باريس 1891 م ، ص 265 .